الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
50
سر الوجود
الذهنية مع الوقائع والحقائق العينية ، والحال لا يكون الوجود العيني بمفرده ( في حالة عدم انعكاسه في ذهننا ) مصدراً للآثار البدنية والفعاليات الإرادية قط ، ولكي تتضح هذه الحقيقة في أنّ طمأنينتنا واضطرابنا الروحي يتوقف على نمط تفكيرنا وعقيدتنا ، نعقد مقارنة بين أسلوبين من التفكير : النمط الاوّل للتفكير : يرى الفرد المادي النزعة : * إن وجودنا متصل من جانبيه بالعدم والفناء المطلق ، فلم يكن أكثر من حفنة من المواد الآلية والمعدنية المتناثرة قبل مجيئنا إلى هذه الحياة الدنيا ، كما لن يكون مصيرنا في المستقبل أحسن من ذلك ، حيث سيتحول كل هذا الوجود الرائع وعقولنا المقتدرة وأفكارنا الجبارة وعواطفنا المرهفة ومشاعرنا الحارة ، وهكذا كل مفردات حياتنا إلى هباء منثور بعد الموت ، فما الذي سيبقى لدينا بعد ذلك ؟ لا شيء ، نعم لا شيء سوى حفنة من التراب والغازات السابحة في الفضاء ! * إننا على هامش الموت كالتاجر الذي تحرق كافة ثرواته أمام عينيه ، ثم يحرق بعدها نفسه في النيران ! فالأمور من قبيل القصر الضخم والسمعة الحسنة وألواح التقدير والبناء التذكاري والشخصية التاريخية - وما إلى ذلك من المسميات الكاذبة والزائفة والشعور الفارغ بنوع من البقاء وديمومة الوجود - من نسج خيالاتنا الفارغة ، وإلّا فما أثر هذه الأمور حين نتحول إلى